أبو البقاء العكبري
500
اللباب في علل البناء والإعراب
فإن جعلت هذا الفعل لما لم يسمّ فاعله واتّصلت تاء الفاعل كان لفظه كلفظ ما سمّي فاعله كقولك : بعت يا عبد ، وخفت يا سلطان ، بمعنى باعك غيرك وخافك سواك والإشمام جائز . ومن مسائل المعتلّ العين صيد البعير وعورت عينه ، وقد ذكرنا أنّه صحّ ؛ لأنه في معنى ما يلزم تصحيحه . ومنها سوط الألف والواو والياء في الأمر نحو : خف وقم وبع لالتقاء الساكنين ؛ فإن حرّكت الطّرف حركة لازمة رددت المحذوف نحو : بيعت وخيفت كانت الحركة عارضة لم تردده ؛ لأنه غير لازم نحو خف اللّه وقم الليل وسر اليوم . ومنها انقلاب الواو والياء ألفا في المضارع نحو : يخاف ويهاب ، والأصل : يخوف ويهيب فنقلت حركة العين إلى الفاء وأبدلت الواو والياء ألفا . فإن قيل : ولم كان كذلك وهما ساكنان ففيه وجهان : أحدهما : أنّ سكون الفاء هنا عارض لحرف المضارعة فلم يعتدّ به وكأنّها تحرّكت وانفتح ما قبلها وهي معنى قولهم : قلبت لتحرّكها الآن وتحرّك ما قبلها في الأصل . والثاني : أنّ الواو والياء هنا يثقل النطق بهما وإن سكّنا فأبدلا ألفا ؛ لأنه أخفّ منهما ومثله أقام واستبان وأما يقيم فنقلت فيه كسرة الواو إلى القاف وأبدلت ياء لسكونها وانكسار ما قبلها وكذلك مقيم . وأما ليس فلا تكون في الأصل مضمومة العين ؛ لأن ذوات الياء لا يجيء فيها ذلك ولا مفتوحة إذ لو كانت كذلك لأبدلت ألفا أو لما سكّنت فيلزم أن تكون في الأصل مكسورة سكّنت للتخفيف ، وقد ذكرنا علّة جمودها في بابها . ومن مسائل المعتلّ اللّام : أنّ فعل من ذوات الواو لم يأت مستقبله إلّا يفعل بضمّ العين نحو : غزا يغزو وعلا يعلو .